اديب العلاف

93

البيان في علوم القرآن

الأربعين ! ! وهذا لا يجوز بالنسبة لعلوم القرآن . . مما يحيّر القارئ ويدخل في نفسه الشك . . وخصوصا في هذه الأيام التي نعيشها . . والتي أصبح الأمر فيها يسير نحو الاختصار . . كما أنّ العقول لم تعد تقبل مثل هذه المفاهيم والآراء . . وهل من المعقول أن يصل الأمر إلى هذه الأرقام ويكون التعليل صحيحا خمسا وثلاثين مرة بل وأربعين أيضا ؟ ونحن نعرف أنّ كل أمر له حكمان على الغالب إما صحيح وإما خطأ وربما وصل الأمر إلى وضع ثالث وهو بين بين . . وعلى كل حال فالقرآن في حفظ اللّه ورعايته كما قال ربنا : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . إنّ الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن والتي شرحناها سابقا . . إنّما هي في القراءة واللفظ فقط أما الكتابة فقد كانت واحدة . . وقد كانت بحرف واحد هو حرف قريش . . وفي حديث الرسول المروي عن أبي بن كعب : « إنّ اللّه يأمرك أن تقرئ القرآن على حرف » . . وكذلك فقد قال عثمان بن عفان عند نسخ المصاحف للجنة الرباعية : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء فاكتبوه بلسان قريش فإنّه إنّما نزل بلسانهم . . علما بأنّ زيد بن ثابت رضي اللّه عنه كان كاتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أكثر الأوقات . . كما حضر العرضة الأخيرة التي أجراها جبريل عليه السلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما نزل من الوحي القرآني . وهكذا فقد كانت كتابة المصحف بحرف واحد ضمانة لبقائه والرجوع إليه بعد انتهاء الرخصة التي اقتضت التخفيف . . كما كانت ضمانة لعدم ضياعه وتميّعه في غمار تلك الأحرف الأخرى التي أذن اللّه عز وجل أن يقرأ بها القرآن في بادئ الأمر . ولما انتشر الإسلام وتمكن الإيمان من قلوب المسلمين . . وقلّت الأمية . . وكثر التلقي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . زالت الرخصة وعاد الحكم فانحصر بالحرف الواحد في القراءة . . وهذا الحرف هو حرف قريش . . وهذا هو رأي الأكثرية